بسم الله الرحمن الرحيم
إن نشأة علم الصحة النفسية وتطوره يعدان من الموضوعات القديمة قدم الإنسان فالقرآن الكريم اخبرنا أن ادم عليه السلام نشأ في صحة جسمية ونفسية طيبة , كما في قوله تعالى (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )) ( سورة التين / آية 4 ) .
وقد أشارت الدراسات في الحضارات القديمة في وادي الرافدين ووادي النيل إلى الاهتمام بالصحة النفسية وعلاج المصابين بالاضطرابات العقلية وألف العلماء والفقهاء خاصة في البلاد الإسلامية العديد من الكتب التي تهتم بالصحة والمرض في الجانب النفسي والعقلي , وعدوا المصاب بالإمراض النفسية شخصا بحاجة إلى العلاج ومن هذا المنطلق غيروا النظرة التي كانت سائدة آنذاك والتي تعد المريض العقلي تحت تأثير الأرواح الشريرة وقاموا بتشخيص الأمراض وتصنيفها وابتكار طرق في علاجها , ولقد أنشئت أول مستشفى للطب النفسي في بغداد سنة 793 م ثم تبعتها مستشفيات أخرى في دمشق والقاهرة والأندلس .
ومن أهم العلماء البارزين في ذلك الوقت العالم ابن سينا الذي وصف في كتابه ( القانون في الطب ) حالات الهستريا والهوس والاكتئاب وكانت له طريقته الخاصة في العلاج .
تعريف الصحة النفسية
أ- إنها قابلية الفرد على التوافق الشخصي والاجتماعي , والتوافق يعني الانسجام والمؤازرة والمشاركة , أما التوافق الاجتماعي عبارة عن عملية تتوحد من خلالها وجهات النظر والآراء والأفكار بين الإفراد تساعد على تحقيق حد من التفاهم المتبادل المشترك بين المشترك فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية المتغيرة والجديدة والتي بدورها تكون السلوك الملائم لهذا التغيير .
ب- حالة نسبية تتميز بخلو الفرد من العلامات والأعراض المرضية وحالة ايجابية موضوعية يلاحظها الآخرون , وذاتية يشعر بها الفرد نفسه فالمفهوم الايجابي للصحة النفسية يعني التوائم مع النفس والتكيف لمتطلبات الحياة ضمن إطار المجتمع الذي يضمن حصول الفرد على اكبر قدر من النجاح والشعور بالسعادة وتحقيق الفائدة بما تسمح به قدراته وإمكاناته .
علامات الصحة النفسية
يتميز الفرد السوي الذي يتمتع بالصحة النفسية بعلامات يمكن ملاحظتها وتحديدها بالرغم من تفاوت درجاتها بين فرد وآخر ومن هذه العلامات : ـ
1) المعرفة الواقعية عن الذات و احترام وتقبل الذات بما فيها من نقاط قوة وضعف .
2) الاهتمام بالآخرين وحبهم ومساعدتهم واحترامهم .
3) انسجام أفعال الفرد مع القيم والمعايير الاجتماعية .
4) القابلية على عقد العلاقات الاجتماعية مع الآخرين يرضى عنها الفرد نفسه والآخرون .
5) القابلية والقدرة على مجابهة المشكلات والأزمات وحلها حلا سلميا .
6) الابتعاد عن السلوك الانفعالي الطفو لي والقدرة على ضبط النفس .
7) الشعور بالاطمئنان والسعادة .
8) القابلية على الإنتاج والعمل في حدود ما يمتلكه من قدرات ذهنية واستعداد ونشاط وتفادي المؤثرات .
9) القابلية على اتخاذ القرار في الموقف والظرف المناسبين .
10) العمل على توفير وإشباع الحاجات الأساسية والضرورية لحياته اليومية .
العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية
إن تحقيق الصحة النفسية يعتمد على عدة عوامل لا يمكن إغفالها وتؤثر بصورة متفاوتة في صحة الأفراد :ـ
1) العوامل الوراثية : ويسهم هذا العامل بنسبة 16 % من الإصابة بمرض الفصام إذا كان احد الوالدين مصابا بهذا المرض .
2) العوامل الجسمية إن إصابة الفرد بالإرهاق وقلة النوم والجوع تؤثر سلبا في الصحة النفسية.
3) العوامل الاجتماعية : وتشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع الذي يعيش فيه الفرد فعند توافر مقومات الجو الصحي للبيت الذي تسوده السعادة والحرية والتجانس في العلاقات الأسرية وكذلك المدرسة التي تعمل على احترام الطالب وتزويده بالمعلومات والمهارة بما يلائم قابلياته وقدراته ويطورها وبالنسبة لجو العمل وما يوفره من تكافؤ الفرص مع توافر النظام , كلها عوامل تؤثر في توافق الفرد في هذه البيئات .
4) تطمين وإشباع الحاجات الأساسية للفرد : وتشمل الحاجات الجسمية الضرورية لمعيشة الفرد كحاجه الجوع والعطش والنوم والبرد والحر وغيرها , أما الحاجات النفسية فتشمل إشباع حاجات الأنا من الطمأنينة والحب والانتماء مع الآخرين والاستقلالية وغيرها .
الاحتياجات النفسية للفرد
إن الاحتياجات الأساسية النفسية للفرد تعتمد على : ـ
1) تحقيق الصحة والسلامة الجسمية.
2) إقامة العلاقات الأسرية السعيدة .
3) سلامة البيئة بما فيها جو المدرسة والعمل .
4) إشباع الحاجات الأساسية الجسمية والنفسية للفرد وخاصة في مرحلة الطفولة .
وهناك حاجتان أساسيتان يجب توافرهما وهما: ـ
أ- الحاجة إلى الشعور بالطمأنينة : ويمكن توافرها من خلال الحب والألفة بين الفرد وذويه من خلال العلاقات الأسرية المبنية على أساس الثقة والتعاون والتفاهم والعلاقات الصحية السعيدة في مرحلة الطفولة والتي تعد الأساس الذي تبنى عليه العلاقات الاجتماعية عند الكبر .
ب- الحاجة إلى الأهمية والانتماء :ـ وإشباع هذه الحاجة يؤدي إلى الكفاية وتماسك الذات خاصة في مرحلة الطفولة ويكون للوالدين دور أساسي ومهم في تعزيز هذا الجانب من خلال إظهار الاهتمام والعناية وتقديم الدعم والتشجيع ومكافأته للأعمال الجيدة التي يقوم بها ,وهذا يساعد على تعزيز السلوك الجيد وتحسين قابلياته على التكيف والتوافق لمواجهة مختلف المواقف عند الكبر, وهذه الحاجات ذكرها العالم ( ماسلو , Maslow ) في ترتيب هرمي كما موضح في الشكل التالي .
حاجة
حاجات التقدير
مدرج الحاجات عند العالم ماسلو
الوقاية من الأمراض النفسية
إن الوقاية من الأمراض النفسية تعتمد على تجنب الأسباب التي افترضت كعوامل محدثة للمرض , فمثلا الذين يعدون المرض النفسي نتيجة لتعلم عادات سيئة ,يعدون الوقاية هي التركيز على تربية الطفل على عادات صحيحة وسليمة , وبصورة عامة فأن مفهوم الوقاية يعني الحفاظ على الصحة النفسية ومراعاة النمو السليم .
وهناك ثلاث مستويات للوقاية في مجال الصحة النفسية وهي:ـ
أ- الوقاية الأولية: ـ وتهدف إلى تقليل احتمال حدوث المرض النفسي والعقلي.
ب- الوقاية الثانوية:ـ ويهدف هذا النوع من الوقاية إلى علاج الاضطرابات والأمراض النفسية من خلال توفير الخدمات والعلاج النفسي في المستشفيات والعيادات الخارجية والمصحات النفسية الخاصة .
ت- الوقاية الثلاثية : ـ يهدف هذا النوع إلى تقليل تدهور الحالات المرضية إلى اقل حد ممكن والعمل على تنمية ما لدى المرضى من قدرات وإمكانيات والعودة بهم إلى حالة التوافق والصحة النفسية الممكنة وذلك عن طريق التأهيل وإعادة التعلم وإعادة التطبع الاجتماعي التي يبدأ العمل بها منذ اليوم الأول لتشخيص المرض النفسي .
كتبها علي عبدالرحمن احمد في 08:41 صباحاً ::
الاسم: علي عبدالرحمن احمد
